الاثنين، 16 مايو 2016

  "الزاوية المهجوره"

في تلك الزاوية المهجورة من العالم، طفل جائع، نام فالجوع قد أرهق حاله، و تلك الأم التي تخبأ خبز اليوم للغد. و تسكت أنين جوعها بفرحة أبنائها و سد جوعهم، خشية ألا تجد لهم طعاما غدا. و أما حال ذاك الأب يبكي الصخر، فتجده تارة هنا و تارة هناك، على أمل أن يجد رغيف خبز بائت، ليسد به جوع أبناءه. فبين تكنولوجيا العصر و تقدم الزمن ،  بين كل هذه الأموال و تلك الفتن، تجد في تلك الزاوية المظلمة عائلة غطى الفقر ملامح فرحها،  ساد الحزن ليخفي بريق رونقها. نعم هم كثر، من بات جائعا، و منهم من لم يجد حتى مأوى ليواري خلف جدرانه المتهالكة عائلة قسى عليها الزمن، و تجاهلها طمع البشر، هم كثر من أتعبه حال أبناءه، و من بات يصارع الموت جوعا، يتجاهلون الهم و الحزن على أمل أي يجدوا شيئا و لو بسيطا يبلى مبتغاهم و يفتح باب الراحة و معنى الحياة لهم..
  نتحدث عن العولمة، و المال، و الجمال، و مال إلى ذلك، متجاهلين تلك البيوت الجائعه، فنحن نفكر بأنفسنا فقط، مظاهرنا، راحتنا، مالنا، متغاضين عن حياة طفل قد زهقت، متناسين تلك البيوت التي كادت تودع إبنا آخر ضحية طمعنا فيما نملك، ضحية شجعنا، تكبرنا، ضحية أموال نرميها هنا و هناك لأشياء لا تمد للحاجة بصله، فهاهو حالهم يرعش الصدر و يدمع العين.
و لكن، لم كل هذا؟! لم كل هذا الأسى؟ لم كل هذه المجاعات من حولنا؟ هل هو القدر؟؟ أم أنه طمع البشر لعب دوره على خشبة الكبرياء؟!
نعم هو الطمع، هو الطمع الذي نبش بأنيابه في قصة مأساوية لا مثيل لها، هو الترف، هو المال، هو ذاك الحب للذات. فكل هذه الأسباب فطقد أعمت أبصارنا عن تلك العوائل الفقيره. فكم من الأعراس و المناسبات رأينا فيها ماتذهل الأفئدة منه، نعم كم يحترق القلب ألما على تلة الأطعمة التي ترمى، و هناك في الجانب الآخر عائلة فقيرة تتمنى قطعة خبز يابس تسكن به ألم الجوع و الحاجه. كم من الكماليات في حياتنا لم تكن سوى مرآة للتفاخر، لم تكن سوى تكملة للعدد. كم من المطاعم التي يرمى منها مايساوي الحياة كلها عند فقير بائس، نطلب الكثير و لا نأكل سوى اليسير، و لكن ما نتيجة ذلك؟! لا شي، سوى أن القمامة ستكون مأوى لتلك البقايا. كثيرة هي الأمثلة حولنا التي تروي قصة فقر قد خطت حروفها القاتلة على بيوت معتمه. فقد نصرف الملايين لسياره، لبيت، لملابس، لكماليات لا تزيد في حياتنا شيئا، و لكن حبنا للمظهر و التفاخر، حبنا للبروز على المنصة تحت تلك الأضواء الصارخه هو ما جاء بتلك الغمامة السوداء، ليخفي عنا معنى الإنسانيه، فيحرم ذاك الطفل من تلك اللقمة. ليجعل حياة ذاك الأب متاهة صعبه.
نعم قد تكون أنت السبب، بطمعك، بتفاخرك، بركودك في المبادرة للخير و تقديم العون، قد تكون أنت السبب لفقر تلك العائلة و سوء حالهم، فلم لا تبادر؟ لم لا تزيل الغبار عن تلك الرفوف المشرقه، ليعود سنا بريقها يشع في فضاء التطوع و حب الخير، لم لا تبدأ بذاتك، لم لا تبحث عن تلك العوائل الفقيره و تقدم يد العون لهم..تتعدد الطرق و تتماثل النتائج، فليس بصعب هو طريق العطاء، طريق الخير و الصفاء. كن سببا يشعل قنديل الحياة في تلك البيوت، كن سبيل خير لفرحة أب، و راحة أم، و حياة طفل.


   بقلم: شيماء سالم بني عرابه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق